علي بن أحمد الحرالي المراكشي
455
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
والنار ، فأظهر منها الصور { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } ثم أظهر ، سبحانه وتعالى ، قهره بإماتته وإفناء صوره ، " كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق ، وفيه يركب " فكان بددها في أربعة أقطار : شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، أدى خليله ، عليه الصلاة والسلام ، كيف يدعو خلقه من أقطار آفاقه الأربعة بعد بددها واختلاطها والتئام أجزائها على غير حدها . يقال إن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، ضرب بيده على قدح من فخار فقال : كم فيه من خد أسيل ، وعين كحيل ! { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ } . فأرى خليله ، عليه الصلاة والسلام ، مثلا من جملة ذلك { قَالَ فَخُذْ } بالفاء تحقيقا لمقاله ، وتصديقا فيما تحقق من إيمانه ، وإبداء لاستحقاقه اليقين والطمأنينة بتقرر إيمائه . { أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ } هو اسم جمع من معنى ما منه الطيران ، وهو الخفة من ثقل ما ليس من شأنه أن يعلو في الهواء ، جعل ، تعالى ، المثل من الطير ، لأن الأركان المجتمعة في الأبدان طوائر تطير إلى أوكارها ومراكزها التي حددها الله ، تعالى ، لها ، جعلا فيها ، لا طبعا واجبا منها ، فإن الله ، عز وجل ، هو الحكيم الذي جعل الحكمة ، فمن أشهده الحكمة وأشهده أنه جاعلها فهو حكيمها ، ومن أشهده الحكمة الدنياوية ، ولم يشهده أنه جاعلها فهو جاهلها . فالحكمة شهود الحكمة مجعولة